شهدت الغردقة نمواً متواصلاً خلال العشرين عاماً الماضية، لكن معظم هذا النمو ارتبط بالسياحة. الفنادق تضاعفت، مراكز الغوص انتشرت على طول الشريط الساحلي، والمدينة أصبحت مرتبطة بمواسم الزيارة أكثر من ارتباطها بالحياة اليومية. ما كان غائباً عن هذا المشهد هو وجود مجتمعات سكنية منظمة مصممة للإقامة الطويلة وليس للإقامات القصيرة. هذا الفراغ دفع المطورين للاتجاه نحو نوع مختلف من المشروعات، ويعد مشروع Clan Hurghada واحداً من أوضح الأمثلة على هذا التحول.
المشروع الذي تطوره Prime Developments بالشراكة مع أصول للتنمية السياحية يحمل استثماراً يقارب 1.25 مليار جنيه مصري، ويقام على مساحة تقارب 10,000 متر مربع، ويضم حوالي 400 وحدة تتراوح مساحاتها بين 44 و155 متراً مربعاً. الأرقام هنا مباشرة وتعكس هدف المشروع. مجتمع سكني بحجم متوازن في مدينة تشهد اهتماماً متزايداً من المقيمين الدائمين وليس من الزوار فقط.
مشروع يستجيب لاحتياجات سكنية حقيقية وليس لأنماط موسمية
التركيبة السكانية في الغردقة أصبحت أكثر تنوعاً. عاملون ينتقلون للعمل في الضيافة، أجانب يختارون البحر الأحمر لمناخه، موظفون يعملون عن بُعد ويمددون فترات إقامتهم، ومتقاعدون يبحثون عن معيشة هادئة بتكلفة معقولة. هذه الفئات لا تحتاج إلى فلل كبيرة أو وحدات فندقية، بل إلى شقق عملية، وخدمات مستقرة، ونظام صيانة واضح، وأسعار مناسبة.
وهذا ما يقدمه مشروع كلان. فالوحدات تتنوع بين استوديوهات وشقق صغيرة كانت نادرة في خطط التطوير السابقة للمدينة. هذه الفئة تلبّي احتياجات الأفراد والأسر الصغيرة بدلاً من التركيز على مجموعات الإجازات. بيانات السوق المحيطة تشير إلى أن أسعار الدخول في هذا المستوى تبدأ من حوالي 3.5 مليون جنيه حسب المساحة والتشطيب، مما يضع المشروع في الفئة المتوسطة لسوق الغردقة.
تصميم الوحدات يعتمد على استغلال المساحات بكفاءة، مع خدمات مشتركة تلائم نمط الحياة اليومية. التوجه هنا عملي وليس فاخراً، وهو ما يعكس تحوّل الغردقة نحو جذب السكان طويلَي الإقامة وليس الزوار الموسميين فقط.
ما الذي يبحث عنه السكان الدائمون والأجانب اليوم
المقيمون الأجانب يشكلون إحدى القوى الهادئة التي تدفع الطلب السكني في الغردقة. الأوروبيون تحديداً من ألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا وشرق أوروبا يختارون المدينة للإقامة الطويلة أو حتى للعيش الدائم. متطلباتهم واضحة ومتكررة عبر السوق. بيئة آمنة، خدمات ثابتة، مسارات حركة مريحة داخل المجمع، صيانة مستقرة، وإدارة واضحة للمجتمع السكني.
مشروع كلان يقدم الخدمات الأساسية التي يحتاجون إليها دون مبالغة في المرافق. مسابح، نادي اجتماعي، مساحات خضراء ومسارات للمشاة، ونشاط تجاري محدود داخل حدود المشروع. هذه العناصر لا تهدف إلى خلق نمط جديد من المدن، بل إلى توفير بيئة سكنية يمكن الاعتماد عليها.
بالنسبة للمقيمين الأجانب، هذا الجانب مهم. فالمجتمعات المنظمة تقلل من عدم اليقين الذي قد يواجهه المشتري أو المستأجر في مدن ساحلية تتفاوت فيها جودة الإدارة بين مبنى وآخر. الاستقرار هنا يصبح قيمة أساسية، وهذا ما يقدمه مشروع كلان بشكل مباشر.
جاذبية الاستثمار دون مبالغة في التوقعات
تشير التقديرات إلى أن القيمة البيعية المتوقعة للمشروع قد تصل إلى 3 مليارات جنيه مصري وفقاً لنماذج التقييم المتعارف عليها في مشروعات مماثلة. المنطق الاستثماري بسيط. الوحدات الصغيرة تُباع أسرع، خطط السداد تبدأ بدفع مقدم يقارب 15٪ مما يسهل دخول المستثمر، والطلب على الإيجار في الغردقة يشهد نمواً ثابتاً.
عائدات الإيجار في المدينة تختلف حسب الموقع والتجهيز، لكن المؤشرات الحالية تضع العائد طويل الأجل بين 7 و9٪، بينما ترتفع الأرقام في الإيجارات القصيرة خلال المواسم وقد تصل إلى 12٪. هذه ليست أرقاماً استثنائية لكنها ضمن المتوسط القوي لسوق العقارات الساحلية في مصر.
مشروع كلان يتحرك ضمن هذا الإطار. لا يعد بعوائد مبالغ فيها ولا يروّج لتحولات جذرية. بل يعكس صورة سوق مستقرة تعتمد على الطلب الحقيقي، وهذا ما يجذب المستثمرين الباحثين عن مشاريع يمكن التنبؤ بأدائها.
كيف تدفع هذه المشاريع نمو الغردقة دون مبالغة في الوعود
الغردقة لا تتغير بمشروع واحد، لكن تراكم المشروعات السكنية متوسطة الحجم يصنع اتجاهاً جديداً. المدينة بدأت توازن بين سيطرة الفنادق وبين الحاجة إلى مجتمعات توفر معيشة حقيقية للسكان.
وجود مشروع مثل كلان يخلق طلباً على خدمات تكميلية، مثل العيادات والمدارس والسوبرماركت ومساحات العمل، ما يشجع النشاط في المناطق المحيطة. هذا ليس تحوّلاً جذرياً لكنه حركة تدريجية تعيد تشكيل طريقة عمل المدينة.
ومع انتقال السكان إلى مجتمعات منظمة، ترتفع قيمة الأراضي المحيطة بمعدلات مستقرة قد تتراوح بين 10 و20٪ في بعض الجيوب العمرانية الصاعدة. ليست قفزات كبيرة، لكنها مؤشرات نمو يمكن قياسها.
نظرة واقعية للسنوات القادمة
من المتوقع أن يتم تسليم المشروع بحلول عام 2028. وحتى ذلك الوقت سيظل الطلب على الوحدات السكنية في البحر الأحمر موجهاً من مزيج من المشترين المحليين والدوليين. القدرة الشرائية المناسبة مقارنة بمدن ساحلية أخرى، المناخ المستقر، وتطور البنية التحتية تجعل الغردقة وجهة عملية للسكن والاستثمار وليس للسياحة فقط.
قيمة المشروع الحقيقية تكمن في أنه يقدّم وحدات يحتاجها السوق فعلاً، بأسعار تتوافق مع القوة الشرائية في المدينة، ومع خدمات تلائم الاستخدام اليومي بدلاً من الاستخدام الموسمي.
هذا هو الاتجاه الذي تسير فيه الغردقة. ليس إعادة اختراع للمدينة، وليس تحولاً كبيراً، بل خطوة إضافية نحو مدينة تدعم من يريد البقاء لفترة أطول، العيش بشكل أفضل، والاعتماد على بيئة أكثر تنظيماً.
مشروع كلان ليس حدثاً استثنائياً، لكنه إضافة مهمة إلى سوق ينضج تدريجياً ويتطور بإيقاعه الخاص.